العلامة الحلي

235

نهاية الوصول الى علم الأصول

وأمّا الثاني وهو إذا كانت العلّة الّتي هي دليل حكم الأصل يقاس بها على ذلك الأصل على أصل آخر ، فإن لم يمكن أن يقاس الفرع الآخر بتلك العلّة على الأصل الأوّل ، فالخلاف فيه كالخلاف فيما تقدّم . وإن أمكن كرد الذرة إلى الأرز بعلّة الكيل وردّ الأرز إلى البر بهذه العلّة ، تطويل لا فائدة فيه ، لإمكان ردّ الذرة إلى البر بهذه العلّة . البحث الثاني : في جواز تعدّد معلول العلّة الواحدة العلّة قد يكون لها حكم واحد وهو ظاهر ، وقد يكون لها أكثر من حكم واحد فإمّا أن تكون متماثلة ، أو متضادّة ، أو مختلفة غير متضادّة . والأوّل إن كانت في ذات واحدة فهو محال ، لاستحالة اجتماع المثلين ، ومن سوّغه سوّغ ذلك وإن تعدّد جاز ، كالقتل الحاصل بفعل زيد وعمرو فإنّه يوجب القصاص على كلّ واحد منهما . والثاني لا يخلو إمّا أن يتوقّف إيجابها لها على شرط أو لا . فإن توقّف فالشرطان إن لم يجتمعا جاز ذلك ، فتكون العلّة موجبة لحكمين متضادّين عند حصول شرطين لا يجتمعان ، كاقتضاء الجسمية الحركة عند الخروج عن المكان الملائم والسكون عند الحصول فيه . وإن أمكن اجتماعهما ، فهو محال ، لأنّهما إذا اجتمعا فلم تكن العلّة باقتضاء أحدهما أولى من اقتضاء الآخر ، فوجب أن تقتضيهما جميعا ، وهو محال ، أو أن لا تقتضي واحدا منهما ، فتخرج العلّة عن العلية ، وبهذا يظهر بطلان عدم توقفها في اقتضائها المتضادين على شرط .